السيد محمد باقر الصدر

130

نشأة التشيع والشيعة

تلك الاجراءات والخطوات العلمية والعملية . ونستطيع أن نبين ذلك الهدف في ضوء الملاحظات الآتية : أولا : إن منطق الشريعة الخالدة الكاملة يقتضي تأمين الوصول إلى فهم القرآن ومعرفة تفسيره وفقه أحكامه ، بصفته المصدر الأساس ( 83 ) لهذه الشريعة الخالدة وإن تحكيم القرآن في البلاد والعباد هو ما أمرنا الله تعالى به ، إذ جاء فيه : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( 84 ) . ومقتضاه أن نحتكم إلى القرآن في كل صغيرة وكبيرة . وأن نكفر بحكم الجاهلية الذي هو حكم الأهواء . كما نهانا الله تعالى أيضا أن نتحاكم إلى الطاغوت ، فقال : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن تضلهم ضلالا بعيدا ) ( 85 ) . وقد جعل القرآن الكريم هنا اختيار التحاكم إلى غير ما انزل الله وإلى غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحاكما إلى الشيطان ( 86 ) الذي يسير بهم إلى الضلال حتما ، ثم اكد القرآن الكريم أن الاحتكام إلى غير ما انزل الله هو فسق وظلم وكفر ، قال تعالى ( . . . ومن لم

--> ( 83 ) كون القرآن المصدر الأول والأساس للشريعة الاسلامية محل اجماع الملة الاسلامية . راجع : الأصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / ص 101 . ( 84 ) المائدة / 50 . ( 85 ) النساء / 60 . ( 86 ) الكشاف / الزمخشري / ج 1 / ص 525 .